السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
145
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
واستخدموا العين مني فهي جارية * وكم سمعت بها في يوم بينهم ويتبجحوا في ذلك ولم يعلموا وجوده في كتاب اللّه الذي لم يغفل شيئا في مثل هذه الآية ، وإن علومهم وعلوم من تقدمهم مستقاة من هذا القرآن العظيم الذي يقول اللّه تعالى فيه ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) الآية 38 من الأنعام الآتية فلم يترك شيئا من أفعال وأعمال الأولين والآخرين ، قال الأبوصيري رحمه اللّه : لم تقترن بزمان وهي تخبرنا * عن المعاد وعن عاد وعن ارم فلا تعد ولا تحصى عجائبها * ولا تسام على الإكثار بالسأم ثم استثنى من أهله عليه السلام فقال « إِلَّا امْرَأَتَكَ » بالنصب على الاستثناء المتصل من أهلك ، وبالرفع على البدلية من أحد ، أي اتركها لا تأخذها معك « إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ » من العذاب فهي هالكة معهم لرضائها بفعلهم ، فلم تمنعهم ولم تزجرهم وكانت تخبرهم بمن يأتي عنده ، حتى إنها أخبرتهم بحضور الملائكة ظنا منها أنهم بشر ، ولم يروهم حين مجيئهم ، وذلك لأنهم لا يمشون مشي البشر ، إذ يصلون إلى المحل الذي يريدونه بلحظة ، فلا يحس إلا وهم أمام من يقصدونه ، قال لوط متى ينزل فيهم العذاب قالوا له « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ » قال لهم أريد أسرع من ذلك قالوا له إن الوقت المقدر لإهلاكهم هو الصبح « أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ 81 » ولم يكن بيننا وبينه إلا هذا الليل المضل ، وقرئ الصبح بضم الباء ، وعي لغة جائزة لأنها ليست بحركة إعراب ، أما حركة الإعراب كحركة الميم في أنلزمكموها وأضرابها فلا يجوز فيها الإسكان بداعي الخفة إلا ضرورة كقوله : فاليوم أشرب غير مستحقب * إنما من اللّه ولا واغل بإسكان الباء من أشرب للخفة ضرورة ، وقول الآخر : وناع يخبرنا بمهلك سيد * تقطع من وجد عليه الأنامل بإسكان باء يخبرنا ، أما الإسكان لتوالي الحركات فقد أجازه بعضهم بلا ضرورة مثل ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) الآية 58 من سورة النساء ج 3 ، وأمثال كثير ، وكان سيبويه يخفف الحركة ويختلها ، قالوا وهو الحق ، ولما دخل الليل تهيأ لوط وهيأ أهله ، ثم أخذهم وترك زوجته ، وأوصاهم بعدم